أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

341

قهوة الإنشاء

ولكن الهناء لمصر التي حظيت من نيلها وسلطانها الحنفي بمجمع البحرين ، وأرّخت في وجوه أعدائها سلخا بمستهل رمضان في سلخ شعبان فأكرم بهذين الشهرين . [ من الطويل ] وكانت وليس الصبح فيها بأبيض * فصارت وليس الليل فيها بأسود فالحمد للّه على هذه النعمة التي فكّت من ربقة « 1 » الخطوب وثيق أسرها ، وأمست بعد ما قهرها الظلم قاهرة في مصرها ، ولقد سلّت ملوكها السيوف أعواما ولم تأو من التمهيد إلى ركن سديد ، وأبو الفتح في مختصر أيام مهّد الأرض وسيفه نائم ملء جفنه على وساد التمهيد . وهذا تأييد استغنى فيه بآرائه الشريفة عن حمل الرايات ، وتلا في فتحه المبين من غير قتال آيات ، وصوّب رأي أبي الطيب فيما تفحل به « 2 » وسبق إلى الغايات ، وهو « 3 » : [ من الكامل ] الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو أول وهي المحلّ الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرّة * بلغت من العليا كلّ مكان لولا العقول لكان أدنى ضيغم * أدنى إلى شرف من الإنسان ولما تفاضلت النفوس ودبّرت * أيدي الكماة عوالي المرّان والمقام الشريف قد استغنى برأيه الشريف عن حمل رمحه وترفع عنه فحمله الرامح ، وخدمه سعد السعود وسأله أن يستخدم في أعداء هذا الدين سعد الذابح ، وها قد أفنى من بقي من أهل الظلم فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ؟ « 4 » ، وصرعهم بعزائم رأيه الشريف فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ « 5 » ، وكم طالبته سيوف حلمه بالصفح ويأبى اللّه إلا ما أراد ، ولسان الحال ينشد وقد حرك بإنشاده الجماد : [ من الطويل ] إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا ووضع الندا في موضع السيف بالعلى * مضر كوضع السيف في موضع الندا

--> ( 1 ) ربقة : تو ، ها : ريقه . ( 2 ) فيما تفحل به : طب ، تو ، ها : يفحل فيه ؛ ق : سحل فيه . ( 3 ) « شرح ديوان المتنبي » ج 2 ص 307 - 308 . ( 4 ) سورة الحاقة 69 / 8 . ( 5 ) سورة الحاقة 69 / 7 .